ابن الفارض
217
تائية ابن الفارض ( شرح القاشاني : كشف الوجوه الغر لمعانى نظم الدر )
والحركة ، ولما ذكر للأسماء بحسب الظهور في كل عالم ما يختصّ به من تجلّياتها أتبعه بذكر ما يعمّ جميع العوالم من تبعاتها بالفيض على أسلوب ما سبق من ذكر عود منافعها إلى اللّبس والحس والنفس خصوصا وعموما ، فقال : ومنبعها بالفيض في كلّ عالم * لفاقة نفس ، بالإفاقة أثرت فوائد إلهام ، روائد نعمة * عوائد إنعام ، موائد نعمة ( المنبع ) : بمعنى النبوع ، وهو ظهور الماء ، و ( الفيض ) : الماء الكثير ، يقال : « هذا غيض من فيض » ، والمراد : الأعطية الإلهيّة التي هي مواد حياة النفس كالماء ، وأراد ب ( النفس ) هنا الذات على وفق اللغة لا الاصطلاح ، أي : ذات الإنسان ، و ( إفاقتها ) رجوعها إلى الصحو بعد السكر في مقام البقاء بالحقّ بعد الفناء فيه عن غيره ، والهمزة في ( أثرت ) للصيرورة ، أي : صارت ذات ثروة والإلهام إلقاء الحق تعالى في قلوب عباده نورا فارقا بين الفجور والتقوى ، و ( الروائد ) : جمع رائدة لا رائد بمعنى الوصفية والترؤد طلب الكلأ والماء قبل وصول القافلة ، والمراد بهذه الروائد معارف آثار الأسماء اللّائحة من صفحات الوجود ؛ لأنها من المقدّمات السابقة إلى معرفة مؤثّراتها وقوة العين بمشاهداتها ؛ إذ قوة الأثر دليل على معرفة المؤثر ، و ( النعمة ) بضم النون : قرّة العين ، يقال : نعمة عين ، نعم عين ، ونعام عين ، والعارف تقرّ عينه بنور المعرفة ، ومشاهدة المعروف ، والعوائد المنافع لعود أثرها إلى صاحبها والإنعام إفاضة النعم ، وإقرار العين ، و ( الموائد ) جمع مائدة ، وهي خوان عليه ألوان الأطعمة ، والنعمة بكسر النون [ 274 / ق ] اسم لما يتنعّم به من الطيّبات وبفتحها مصدر نعم ينعم نعمة إذا تنعّم معنى البيتين ، وظهور الأسماء بالفيض في كل عالم من الجبروت والملكوت والغيب والشهادة الاحتياج النفس الكاملة الواصلة إلى أربعة أشياء : الأول : فوائد الإلهام في عالم الملكوت ؛ لأن النفس محتاجة إليها لتتصرّف في الأشياء بالإذن والإشارة من اللّه تعالى . الثاني : روائد النعمة ، أي سوابق قرّة العين بنور المشاهدة في كل موجود ؛ لأن واحتاجت النفس إلى تلك الرّوائد قبل الوصول وبعده ؛ لأنه لو لم تكحل البصيرة بنور المعرفة أولا : لم يهتد إلى شهود المعروف ، ثانيا : ولو لم يبق نور المعرفة بعد الوصول وتلاشى في نور الذات لم تحظ النفس بمطالعة الأسماء والصفات والآثار .